الشيخ باقر شريف القرشي

134

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

الممجّدين ، ثمّ أحاط الجناة بالإمام الحسين عليه السّلام رائد العدالة الاجتماعيّة في دنيا الإسلام وهم يوسعونه ضربا بسيوفهم ، وطعنا برماحهم ، حتّى استشهد سلام اللّه عليه دفاعا عن الإسلام ، ودفاعا عن كرامة المسلمين ، ثمّ أحاطوا بالإمام زين العابدين وهو يعاني المرض ، وفقد أهل بيته ، فأحرقوا خباءه وأخبية عقائل النبوّة ، ونهبوا ما عليهنّ من حلل ، وحملوه أسيرا مع ودائع الوحي إلى لقيط مجرم وضيع ، وهو ابن مرجانة ، فقابل الإمام بالشماتة والازدراء ، وأراد قتله ، إلّا أنّ عمّته سيّدة نساء العالمين زينب سلام اللّه عليها هي التي أنقذته ، وبعد ذلك حمل الإمام مع نساء أهل البيت إلى لقيط آخر ، وهو يزيد بن معاوية ، وقد جرت عليه من المحن والخطوب ما تذوب لها لفائف القلوب . لقد تجرّع أهوال المصائب وهو صابر محتسب ، قد أوكل أمره إلى اللّه تعالى ، ورضي بقضائه ، فأي نفس ملائكيّة كانت نفسه الشريفة التي هي امتداد لنفوس آبائه الذين وهبوا أرواحهم للّه تعالى ، وتفانوا في خدمة الإسلام ، وتسلّحوا بالصبر على ما عانوه من الخطوب السود ، وكان زين العابدين عليه السّلام يرى الصبر من الغنائم « 1 » ، وأنّه رأس طاعة اللّه تعالى « 2 » . إنّ قوّة شخصيّة الإمام زين العابدين ، وعدم انهيارها أمام الأحداث المذهلة تعدّ من أندر الشخصيّات على امتداد التأريخ . 6 - العزّة والإباء من معالي أخلاق الإمام زين العابدين عليه السّلام العزّة والإباء ، وقد ورث هذه الظاهرة الفذّة من أبيه سيّد الاباة الذي مشى إلى الموت بعزّة وشموخ في سبيل عزّته

--> ( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 638 . ( 2 ) حياة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : 1 / 79 .